من مناجم الملح القديمة إلى النسخ الغريبة
٢٠ حقيقة ممتعة ومثيرة عن هالشتات لا يعرفها حتى الكثير من السكان المحليين
هالشتات مشهورة عالمياً – لكنها مليئة بالمفاجآت.
تقريباً، كل شخص سبق له أن رأى صورة لهذا المكان:
منتزه البحيرة ببيوته الملونة، برج الكنيسة المميز المطل على الماء، أو منجم الملح العريق الذي رسم هوية هالشتات منذ آلاف السنين. “أصبحت هذه المشاهد منذ زمن طويل رموزاً تملأ البطاقات البريدية، وأدلة السفر، وصفحات إنستغرام.”
“لكن من يعتقد أنه يعرف هالشتات حقاً، فهو مخطئ.” “فخلف تلك المناظر المألوفة تختبئ قرية مليئة بالتفاصيل الغريبة، والتقاليد غير العادية، والقصص المذهلة. أشياء تبدو عجيبة لدرجة أنك قد تضطر لقراءتها مرتين – وغالباً ما قد تغفل عنها أثناء تجولك في الأزقة.”
هالشتات لها وجوه عديدة:
إنها ليست مجرد لوحة فنية لبطاقة بريدية خلابة، بل هي أيضاً مكان يتمتع بنوع من “الفكاهة السوداء” (يكفي أن نفكر في مستودع العظام الشهير)، وبمزايا نابعة من تاريخها الطويل، وتفاصيل صغيرة لا تزال تجعل السكان المحليين يبتسمون أحياناً.
لذلك، نلقي في هذه المدونة نظرة مختلفة على هالشتات – نظرة تدعوك للدهشة، وتفاجئك، وتظهر لك أن هذا المكان هو أكثر بكثير من مجرد خلفية مثالية للتصوير.
ستجد هنا ٢٠ حقيقة ممتعة لا يعرفها حتى الكثير من سكان هالشتات – والتي ستثري زيارتك بكل تأكيد. بعد قراءة هذا المقال، سترى هالشتات بعيون جديدة تماماً.
١. إعادة بناء هالشتات في الصين
من الصعب تصديق ذلك:
في مقاطعة قوانغدونغ الصينية، توجد نسخة طبق الأصل من هالشتات – بما في ذلك ساحة السوق، والكنيسة، وضفة البحيرة. بلغت تكلفة المشروع حوالي ٩٤٠ مليون دولار، وتم الانتهاء منه في عام ٢٠١٢.
لم يعلم سكان هالشتات بالأمر إلا عندما قامت وفود صينية بالتقاط صور سرية.
اليوم، تعتبر “هالشتات الصينية” مجمعاً سكنياً فاخراً للأثرياء – وهي بالنسبة للسكان الأصليين بمثابة صدمة، وأمر مثير للفضول، وإطراء في آنٍ واحد.
٢. أقل من ٨٠٠ نسمة – ولكن ملايين الضيوف
يعيش في هالشتات حوالي ٧٦٠ نسمة (حسب إحصائيات عام ٢٠٢٥).
في الوقت نفسه، يزور القرية أكثر من مليون سائح كل عام – وفي أيام الذروة يتجاوز العدد ١٠,٠٠٠ زائر.
وهذا يعني:
ففي بعض الأحيان، يقابل كل ساكن محلي أكثر من ١٠٠٠ ضيف. لذلك، يقوم الكثير من السكان بالتسوق في الصباح الباكر أو يتجنبون السير في الشارع الرئيسي خلال فصل الصيف.
٣. "هوس هالشتات" بدأ بصورة واحدة
الهوس العالمي بهالشتات لم يبدأ عبر إنستغرام أو أدلة السفر – بل بدأ بصورة واحدة فقط.
بانوراما البحيرة والجبال وبرج الكنيسة انتشرت بشكل هائل (Viral) قبل سنوات؛ بدأت أولاً على المنصات الآسيوية، ثم انتقلت إلى العالم أجمع.
منذ ذلك الحين، لم تعد هالشتات تُعتبر مجرد قرية، بل أصبحت “المشهد الفوتوغرافي الأمثل” على الإطلاق.
٤. مستودع العظام – جماجم مزينة للذكرى
مستودع العظام في هالشتات فريد من نوعه:
يُعرض هنا أكثر من ٦٠٠ جمجمة مزينة برسومات فنية متقنة. يعود تاريخ الكثير منها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كانت المساحة في المقبرة الصغيرة ضيقة جداً. وبدلاً من التخلص من الرفات بشكل مجهول، تم تزيينها بالأسماء والتواريخ والرموز.
حتى اليوم، لا يزال بإمكان الشخص طلب إدراج رفاتهِ هناك. هل يبدو الأمر مرعباً؟ ربما. ولكنه أيضاً تعبير مميز عن الاحترام والذكرى.
💡 نصيحة للزيارة: تظهر لك زيارة “مستودع العظام” جانباً آخر من هالشتات – جانب يتسم بالتأمل، والعمق التاريخي، والأصالة.
٥. لا مكان للسيارات في قلب القرية
القلب التاريخي لهالشتات خالٍ من السيارات.
الشوارع ضيقة جداً، والأزقة قديمة للغاية. تقع مواقف سيارات الزوار خارج القرية، ولا يُسمح للحافلات بالدخول إلا بشكل محدود.
تتم عمليات التوصيل للفنادق والمحلات التجارية عبر عربات كهربائية أو عربات يدوية. ومن يقيم في مركز القرية، عليه غالباً المشي لبضع دقائق. قد يرى البعض في ذلك مشقة، لكنه بالنسبة لآخرين الخطوة الأولى نحو عالم أكثر هدوءاً وبساطة.
٦. أقدم منجم ملح في العالم – ولا يزال يعمل حتى اليوم
تعتبر “عوالم ملح هالشتات” (Salzwelten Hallstatt) في منطقة “سالزكاميرغوت” أقدم منجم ملح في العالم. فقد عثر علماء الآثار على آثار للتعدين يعود تاريخها إلى أكثر من ٧٠٠٠ عام.
لم يكن الملح هنا مجرد سلعة تجارية، بل كان إكسير الحياة. وحتى يومنا هذا، لا يزال الملح يُستخرج من منجم هالشتات – ولكن بطرق حديثة، وباعتباره منجماً سياحياً في المقام الأول.
يمكن للزوار الدخول عبر قطار المنجم واستكشاف الأنفاق التي يعود تاريخها لآلاف السنين.
٧. بحيرة هالشتات لها صدى خاص – أحياناً يكون مخيفاً
تُعرف بحيرة هالشتات بسطحها الساكن وانعكاساتها الساحرة. ولكن في ظروف جوية معينة، تنشأ ما تُسمى بـ “انعكاسات الصدى الهوائي“.
بسبب ذلك، تنتقل الأصوات عبر كيلومترات عديدة؛ فالمحادثة التي تجري على الضفة الأخرى تبدو فجأة وكأن شخصاً ما يقف بجانبك تماماً. ويتحدث السكان المحليون عن هذه الظاهرة بشكل خاص في الصباح الباكر.
حقيقة ممتعة أم قصص أشباح؟ ربما كلاهما معاً.
٨. في الشتاء، تعود هالشتات لأهلها
بينما يتدفق آلاف الزوار يومياً عبر الأزقة في فصل الصيف، يتحول هالشتات في الشتاء إلى قرية هادئة تماماً.
تكون البحيرة هادئة، والشوارع فارغة، وتغلق العديد من المقاهي أبوابها حتى فصل الربيع. من يبقى هناك حينها، يعيش تجربة في هالشتات لا يعرفها إلا القليل – بلا عصي السيلفي، وبلا حافلات، وبلا زحام.
يقول السكان المحليون لسبب وجيه: “الشتاء لنا”.
يأتي اسم "هالشتات" من اللغة الكلتيّة
مصطلح “هال” (Hall) ينحدر من اللغة الكلتيّة ويعني “الملح“.
لذلك تحمل أماكن أخرى أيضاً أسماءً مشابهة:
هالاين، باد رايشنهال، أو شفيبيش هال. لذا، فإن معنى “هالشتات” هو “مكان الملح”. لقد أدرك الكلت بالفعل أن هناك كنزاً مدفوناً في الجبل – الملح، الذي أصبح لاحقاً الذهب الأبيض لأوروبا.
يوجد في هالشتات من مواقع التصوير أكثر مما يوجد فيها من شوارع
وسط قرية هالشتات صغير:
لا يوجد سوى شوارع قليلة مثل شارع غوزاومويل (Gosaumühlstraße)، ساحة السوق، أو شارع البحيرة (Seestraße). ولكن على إنستغرام، بينتيريست، وخرائط جوجل، توجد مواقع تصوير محددة أكثر بكثير من أسماء الشوارع.
حتى الزوايا غير الملفتة لها وسومها (Hashtags) الخاصة. يصل بعض الزوار ومعهم قائمة مهام “لتفقّد” كل مشهد تصويري.
أكثر من مجرد صور بريدية – هالشتات مليئة بالخصوصيات
هالشتات ليست مجرد قرية ساحرة، بل هي مليئة بالقصص التي لا تدركها من النظرة الأولى. فخلف الأزقة والمعالم السياحية تختبئ تفاصيل تجعل من هذا المكان فريداً من نوعه – من الاكتشافات الأثرية المذهلة وصولاً إلى حقائق يومية غريبة.
إليك خمس حقائق ممتعة أخرى تظهر هالشتات بمنظور جديد تماماً:
كانت هالشتات "تريند" (واسعة الانتشار) حتى قبل إنستغرام – وذلك في علم الآثار
قبل وقت طويل من غزو صور السيلفي على البحيرة للعالم، كانت هالشتات بالفعل محط اهتمام العلم.
في القرن التاسع عشر، اكتشف علماء الآثار فوق القرية مقبرة ضخمة تضم أكثر من 1000 مدفن من عصور ما قبل التاريخ. كانت المكتشفات – من أسلحة وأوانٍ فخارية وحلي – ذات أهمية بالغة لدرجة أنه تم تسمية حقبة زمنية كاملة باسم هالشتات: “عصر هالشتات” (حوالي 800-400 قبل الميلاد).
اليوم، يمكن العثور على هذا الاسم في كل كتاب تاريخ أوروبي.
١٢. لا توجد سوبر ماركت في المركز – ولكن في المقابل هناك وفرة من الهدايا التذكارية.
في قلب القرية التاريخي لهالشتات، ستبحث عن سوبر ماركت عبثاً. يشتري السكان المحليون احتياجاتهم من أطراف القرية أو من بلدة “باد غويسرن” المجاورة.
في المقابل، تتصطف متاجر الهدايا التذكارية واحدة تلو الأخرى في شارع البحيرة (Seestraße) وحول ساحة السوق: مصابيح ملحية، تماثيل منحوتة يدوياً، مغناطيسات، أو قمصان (T-Shirts) مطبوعة بمناظر البحيرة.
بالنسبة للسكان، يكون الأمر متعباً أحياناً، أما بالنسبة للسياح فهو بمثابة جنة.
١٣. الطائرات بدون طيار (الدرون) محظورة – ومع ذلك، تطير واحدة منها يومياً تقريباً
هالشتات هي رسمياً منطقة خالية من الطائرات بدون طيار (الدرون)
لا يُسمح بالتقاط صور جوية دون تصريح، وبالتأكيد ليس في وسط القرية أو فوق البحيرة.
لكن الواقع يبدو مختلفاً:
يطلق الزوار طائراتهم بدون طيار (الدرون) يومياً تقريباً، غالباً ما يكون ذلك سراً وبسرعة. البعض يتجاهل الحظر، والآخرون ببساطة لا يأخذون الأمر على محمل الجد. “رسمياً، هناك غرامات مالية – أما غير رسمي، فقد أصبح الأمر جزءاً من الحياة اليومية.”
١٤. مقبرة عدد زوارها أكثر من عدد قبورها
توفر المقبرة الصغيرة الواقعة فوق القرية واحدة من أجمل الإطلالات على البحيرة.
هذا هو بالضبط ما يجعلها تحظى بهذه الشعبية:
يأتي مئات الزوار إلى هنا يومياً – غالباً ما يكون عددهم أكثر من عدد القبور الموجودة. الكثيرون لا يأتون من أجل الموتى، بل من أجل الإطلالة البانورامية.
بذلك، تعد المقبرة في الوقت نفسه مكاناً للتأمل، وموقعاً للتصوير، ونموذجاً للموازنة الدقيقة بين الاحترام والسياحة.
١٥. الزواج في هالشتات – مع قائمة انتظار
جعلت الخلفية المكونة من الكنيسة والبحيرة والجبال من هالشتات وجهة مفضلة لحفلات الزفاف، خاصة لدى الأزواج من شرق آسيا.
المواعيد المفضلة غالباً ما تكون محجوزة بالكامل قبل أشهر، ومن أجل جلسات التصوير، يأتي الأزواج حتى بدون مراسم زواج – مع إحضار فستان الزفاف بالطبع.
أدخل مكتب تسجيل الأحوال المدنية في هالشتات الآن لوائح خاصة به من أجل تنظيم الطلب المرتفع.
المزيد من الجوانب الغريبة في هالشتات
هل ظننت أن المفاجآت قد انتهت؟
أنت مخطئ تماماً. لا تزال هالشتات تخبئ المزيد من الأمور الغريبة – من معالم سياحية جديدة تماماً إلى تفسيرات روحانية تمتد إلى ما هو أبعد من حدود النمسا.
إليك آخر خمس حقائق ممتعة يجب أن تعرفها:
١٦. منصة المشاهدة (Skywalk) أحدث مما يعتقده الكثيرون
تبدو منصة “Skywalk” الشهيرة فوق بحيرة هالشتات وكأنها جزء أبدي من المكان – ولكن في الواقع، لم يتم افتتاحها إلا في عام ٢٠١٣.
تعلق المنصة على ارتفاع ٣٦٠ متراً فوق الوادي، وهي جزء من منشآت تلفريك منجم الملح (Salzbergbahn).
ومع ذلك، فإن معظم الصور الملتقطة من منصة “Skywalk“ لا تُظهر المنصة نفسها، بل تظهر الإطلالة من فوقها. ولهذا السبب تحديداً، غالباً ما يتم الخلط بينها وبين صور الطائرات بدون طيار (الدرون).
١٧. قرية واحدة، بطاقتان بريديتان – ودائماً الزاوية نفسها
إذا اشتريت بطاقة بريدية من هالشتات، فمن المرجح جداً أنها ستظهر نفس زاوية التصوير تماماً:
الإطلالة من شارع “Gosaumühlstraße” على الكنيسة والبحيرة والجبال.
هذا المشهد معروف لدرجة أن “طوابير تصوير” تتشكل هناك بانتظام. إنه على الأرجح المشهد الأكثر تصويراً في النمسا – وفي الوقت نفسه الأكثر تقليداً.
١٨. لا وجود لماكدونالدز – وهذا أمر مقصود
بينما تتشارك مدن أخرى في النمسا بلداتها القديمة مع فروع السلاسل الكبرى، لا توجد في هالشتات أي سلاسل وجبات سريعة عالمية، وذلك عن قصد.
ليس لأنها لن تكون مربحة – بل لأنهم لا يريدونها هنا. مركز القرية محمي، والمطاعم محلية.
لذا فإن الحصول على “دونر” أو “برجر” أمر ممكن – ولكن بالأسلوب المحلي.
١٩. يعتقد الكثير من الآسيويين أن هالشتات مكان مقدس
في بعض المجموعات السياحية – خاصة من كوريا والصين – ترتبط هالشتات بمعانٍ روحانية.
يُعتبر هذا المزيج من الماء والجبل والضباب والعمارة التاريخية “مُطهراً” للطاقة. حتى أن البعض يرى المكان كواحد من أقوى “مواقع الطاقة” (Kraftplätze) في العالم.
حتى لو لم يكن ذلك قابلاً للإثبات علمياً – فإن هالشتات تمثل بالنسبة للكثيرين أكثر من مجرد وظيفة جمالية.
٢٠. معظم السكان المحليين يتجنبون فصل الصيف – طواعية
من يونيو إلى سبتمبر تكون هالشتات مزدحمة للغاية. في ذلك الوقت، يذهب العديد من السكان المحليين في إجازة، أو يقللون من ساعات عملهم، أو ينعزلون في منازلهم.
يفضل البعض تأجير شققهم للسياح، بينما يسكنون هم في منازل أصغر خارج القرية.
وهكذا تنشأ دائرة غريبة:
أولئك الذين يجعلون هالشتات تنبض بالحياة، غالباً ما يغادرونها في ذروة الموسم السياحي – ولا يعودون إلى “ديارهم” إلا في فصل الخريف.
هالشتات – بين الصورة النمطية والشخصية الحقيقية
هالشتات أكثر بكثير من مجرد صورة جميلة. إنها مكان مليء بالمتناقضات – مشهورة عالمياً ورغم ذلك صغيرة جداً، غنية بالتقاليد وفي الوقت نفسه منفتحة على التغيير. من ينظر بدقة، لن يكتشف فقط زوايا للتصوير، بل قصصاً حقيقية، وعجائب صغيرة، وخصائص ساحرة لم تكن متوقعة.
تظهر هذه الحقائق الممتعة ما يلي:
خلف واجهة إنستغرام المثالية، تختبئ قرية تنبض بالحياة. بخصائص تجعلك تبتسم، وبقصص تلمس القلب، وبحظات تجعل من الواضح أن هالشتات ليست مجرد مكان للمشاهدة، بل مكان يمكن للمرء أن يعيشه بكل جوارحه.
إذا واجهت هالشتات بنظرة منفتحة، فسترى أكثر من مجرد ديكورات. ستكتشف شخصية المكان – وربما ستغير للأبد صورتك عن هذا المكان الصغير ذو التأثير الكبير.
هالشتات بطريقة مختلفة: ٢٠ حقيقة ممتعة، غريبة ومفاجئة عن القرية الشهيرة في منطقة “سالزكاميرغوت”. ألقِ نظرة الآن واستمتع بالدهشة!