هالشتات عمرها 7,500 عام – اكتشافات أثرية جديدة
هالشتات، القرية ذات الشهرة العالمية على بحيرة هالشتات، تُعد منذ زمن بعيد تجسيدًا لتاريخ يمتد لآلاف السنين. لكن تُظهر الاكتشافات الأثرية الحديثة أن جذور هذا المكان تمتد إلى زمن أبعد مما كان يُظن حتى الآن.
اكتشف باحثون من المتحف التاريخي الطبيعي في فيينا، أثناء عمليات التنقيب في شارع البحيرة (Shari’ al-Buhaira)، بقايا مستوطنة يعود تاريخها إلى حوالي 7,500 عام — أي أقدم بحوالي 500 عام من جميع التقديرات السابقة.
تحكي الأدوات الحجرية وكسرات الفخار وعظام الحيوانات التي عُثر عليها قصة مجتمع زراعي مبكر عاش في سالتسكامرغوت قبل وقت طويل من العصرين البرونزي والحديدي – وربما استدرجه الملح الثمين، المعروف بـ ”الذهب الأبيض“.
يغير هذا الاكتشاف تصورنا للتاريخ المبكر لمدينة هالشتات بشكل جذري – ويجعل من هذا المكان مرة أخرى أحد أهم المواقع الأثرية في أوروبا.
المستوطنون الأوائل في قلب جبال الألب – بدايات هالشتات قبل 7,500 عام
تعود الاكتشافات الجديدة إلى حقبة تغيرت فيها الحياة في وسط أوروبا بشكل جذري: حيث بدأ البشر في الاستقرار، وزراعة الحقول وتربية الماشية.
لم تكن هالشتات مجرد موقع استيطان عشوائي. فموقعها المباشر على البحيرة، المحاط بالجبال الشاهقة، وفر الحماية من الأعداء، وفي الوقت نفسه أتاح الوصول إلى موارد مهمة – مياه عذبة، تربة خصبة، مناطق صيد، وقبل كل شيء أثمن مادة خام في ذلك الوقت: الملح.
في العصر الحجري الحديث، كان الملح نادرًا وثمينًا. فقد كان يُستخدم لحفظ اللحوم والأسماك، وجعل تخزين المؤن والرحلات الطويلة أمرًا ممكنًا، وكان يتم تداوله عبر مسافات شاسعة.
ومن المرجح جدًا أن هؤلاء المستوطنين الأوائل أدركوا بالفعل وجود مكامن ملحية مخبأة في الجبال المحيطة – حتى وإن كان التعدين واسع النطاق لم يبدأ إلا بعد آلاف السنين.
تتجاوز أهمية هذه الاكتشافات حدود منطقة سالتسكامرغوت بكثير. فهي تثبت أن البشر توغلوا في هذه المناطق الألبية واستقروا فيها بشكل دائم منذ 7,500 عام – قبل وقت طويل من وجود الطرق أو جولة بالقارب أو البنية التحتية الحديثة.
بذلك، تحتل هالشتات مكانة أكثر مركزية في التاريخ المبكر لأوروبا.
من العصر الحجري الحديث حتى اليوم — 7,500 عام من تاريخ هالشتات
مع هذه المعارف الجديدة، يمتد النطاق الزمني لهالشتات إلى أبعد من ذلك: من أوائل المزارعين ومربي الماشية في العصر الحجري الحديث، مرورًا بـ حضارة هالشتات الشهيرة في العصر الحديدي المبكر، وصولاً إلى موقع التراث العالمي لليونسكو اليوم.
تركت كل محطة من هذه المحطات آثارًا واضحة: أدوات، وحلي، وبقايا مبانٍ، وإرث ثقافي شكل هوية المكان عبر آلاف السنين.
يفتح تاريخ الـ 7,500 عام مجموعة من الأسئلة المثيرة للمؤرخين وعلماء الآثار:
كيف عاش الناس هنا في أوقات كانت فيها مناطق كثيرة في وسط أوروبا لا تزال غير مأهولة؟
هل كانت هناك بالفعل علاقات تجارية واسعة النطاق، ربما عبر أنهار مثل الدانوب وتراون؟
وقبل كل شيء: كيف اكتشفوا رواسب الملح التي أصبحت لاحقًا العمود الفقري لهالشتات؟
لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة إلا بشكل جزئي – لكن الاكتشافات تفتح آفاقًا جديدة. وفي هذا السياق، من اللافت للنظر أن الناس وصلوا بوضوح وبشكل متعمد إلى منطقة سالتسكامرغوت الألبية – ربما استدرجهم ”الذهب الأبيض“، أي الملح، الذي كان يُستخدم لحفظ الطعام وتخزين المؤن والتجارة.
هذا يجعل من هالشتات أكثر من مجرد موقع أثري مهم في التاريخ الأوروبي المبكر.
إنه يشير إلى أن هذا المكان كان له بالفعل مكانة ثابتة في شبكات التجارة والاستيطان في ما قبل التاريخ منذ العصر الحجري الحديث العميق – قبل وقت طويل من تشكيل البرونز أو الحديد أو الطرق لملامح وسط أوروبا.
اليوم، وبعد مرور آلاف السنين، يمكن للمرء أن يشعر بنبض التاريخ الطويل في كل زاوية من زوايا هالشتات. فبين البيوت الخشبية التاريخية على ضفاف البحيرة، والأزقة الضيقة، والمسارات الجبلية الصاعدة بلطف، يندمج الماضي والحاضر بطريقة فريدة.
قد تكون الواجهة قد تغيرت – حيث تطبع المقاهي الحديثة ومتاجر الهدايا التذكارية والزوار من جميع أنحاء العالم صورة اليوم – ولكن تحت السطح تكمن طبقات من زمن كان فيه الملح والحجر هما من يحددان مسار الحياة.
من يتجول في القرية، فإنه يتحرك حتمًا على نفس المسارات التي سلكها التجار والمستوطنون قبل آلاف السنين.
إن الشعور بأنك جزء من هذا التاريخ الممتد لآلاف السنين يجعل من هالشتات أكثر بكثير من مجرد صورة بطاقة بريدية: إنها كتاب تاريخ حي، تركت فيه كل حقبة صفحاتها – من العصر الحجري الحديث العميق حتى يومنا هذا.
هالشتات: 7,500 عام من التاريخ الملموس
توسع الاكتشافات الأثرية الجديدة تاريخ هالشتات بمقدار نصف ألف عام، وتمنح المكان عمقًا تاريخيًا أكثر إثارة للإعجاب.
مع تأكيد وجود استيطان مستمر منذ 7,500 عام، تُعد هالشتات واحدة من أقدم الأماكن المأهولة بشكل دائم في أوروبا – مكان يمكن فيه تتبع المسار من العصر الحجري الحديث إلى الحاضر مثل خيط متصل.
ما بدأ ذات يوم كمستوطنة صغيرة على البحيرة، أصبح مركزًا لتعدين الملح والتجارة والثقافة الألبية – وهو اليوم يأسر الزوار من جميع أنحاء العالم.
كل طريق وكل جدار وكل إطلالة تحكي عن حقب مضت منذ زمن طويل، لكن آثارها لا تزال حية في ملامح القرية وتقاليدها حتى اليوم.
لذا، فإن هالشتات هي أكثر بكثير من مجرد صورة بطاقة بريدية خلابة:
إنها كتاب تاريخ حي، حيث يعمق كل فصل أثري جديد فهمنا – ويذكرنا بمدى تجذر الإنسان في هذه البقعة المميزة من الأرض.
اختبر هالشتات العريقة بنفسك – احجز الآن جولتك وانغمس في 7,500 عام من التاريخ الرائع!